السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

160

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

من القتل إلّا الشريف عبد اللّه بن الشريف سعيد ، فوصل هذا العرض إلى الدولة ، وكان جوابه عزل الشريف مبارك ، وتوجيه إمارة مكّة المشرّفة إلى الشريف عبد اللّه . فلمّا كان ثاني عشر جمادي الأولى ، وصلت البشائر من المدينة المنوّرة بتوجيه الأمر إليه ، وصادفت ما هم فيه من تذريب مع فروغ مدّة صاحب الترجمة . ولمّا كان يوم السبت خامس عشر جمادي الثانية من سنة ( 1136 ) ألف ومائة وستّ وثلاثين نزل الشريف عبد اللّه إلى محكمة الشرع الشريف عند حضرة قاضي مكّة المشرّفة السيّد زين العابدين أفندي ، وحضر أيضا السيّد محسن بن عبد اللّه بن حسين ، وحضر أيضا جميع آغاوات العساكر المصريّة ، وأشرفوا على الكتب التي جاءت من المدينة المنوّرة . فتوقّف حضرة القاضي في عزل الشريف صاحب الترجمة ؛ إذ ليس له مسوّغ شرعي يستند إليه ، فتغلّب عليه الأتراك مع إلزام السيّد محسن على القاضي بأنّ البلاد قد خربت ، والطرقات مقطّعة ، والناس قد هلكوا ، وأنتم وكلاء حضرة ولي النعم ، مع تحقّق هذه توجيه الأمر إليه منه بهذه الأوراق من مثل شيخ الإسلام بالمدينة المنوّرة ، فهذه أشياء توجب العزل . فعزم حضرة القاضي على ذلك ، لكن أظهر خشية وقوع القتال بمكّة المشرّفة ، فتعهّد له السيّد محسن المذكور بعدم ذلك ، وأنّه لم يقع ما يكدر على المسلمين ، غير أنّكم أحضروا الملبوس ، ولا تفيضوه على الشريف عبد اللّه إلّا إذا دخلت بيت الشريف مبارك ، ففعلوا حسب ما أمر ، وألبسوا الشريف عبد اللّه ، وأخرجوه من